قهقه الجميع على سخرية "زين"
بينما كانت الجدة تمضغ الطعام بهدوء قائلة بمزاح
-إخس عليك يا زين ترضها على بنت عمك بردو
ثم أضافت وهي تبحث عن يد "قمر " لتربت عليها بحنو قائلة بين صحكاتها
-ههههههه معلش ياقمر زين بيهزر معاكِ
أغتاظت منه ومن هدوئه المصطنع الذي يخفي خلفه الكثير والكثير
نظرت إليه وتحدثت بغضبٍ مكتوم قائلة
-وأزعل ليه ياتيتا في حد يزعل من عمو زينو
-ههههه عمو إيه دا لسه صغير ده يادوب 30 سنه وبعدين الفرق بينكم مش كبير خمس سنين
قاطعتها بعناد قائلاً
-وماله كبير عنك بيوم كبير عنك بسنه وبعدين أنا شايفه إنه كبير قوي مش كده ولا إيه ياعمو ؟
وقف من فوق المقعد وقال بسخرية وهو يجفف فمه بالمنشفه الصغيرة قائلاً
-شطورة ياقمر يالا خلصي أكلك كله عشان أجبلك شوكولا
قاطعته "صبا" قائلة بعفويه
-لأ قمر نفسها تاكل تشيز كيك مش كدا ياقمر ههههه
قهقه الجميع مزاحه "صبا"
بينما "قمر" كظمت غيظها وذهبت
بعد ما أوضحت لجدتها طبيعة عملها
عاد "زين" إلى غرفته في إنتظار فنجان القهوة
أخرج علبة الدواء وأخذ منها قرصٍ وأعادها إلى مكانها
على سطح المكتب
دلفت شقيقته إلى بعد أن أذن لها بالدخول
وضعت فنجان القهوة على سطح المكتب وهي تلقي نظرة سريعه على علبه الدواء سألته بتعجب
-بتاع مين الدوا ؟
جذبه منها وهو يقول بتلعثم
-ده ده بتاع واحد صاحبي
-صاحبك مين ؟ وبعدين سايبه هنا ليه
-وأنتِ مالك وأنتِ يعني عارفه كل صحابي مش جبتي القهوة اتفضلي بقى مع السلامه
وقفت أمامه ثم أحتضنت وجهه الشاحب بكفيها قائلة بحزن
-لو هاتكدب على الناس كلها هاتيجي على بنتك حببتك ومش هاتعرف تكدب قول ياحبيبي ووعد مني هايفضل سر بِنَا
تنهد وهو ينظر إليها قائلاً حزن
-أنا مريض سكر ياصبا
وضعت "صبا" يدها لتكتم شقهقاتها التى كادت أن تخرج من صدرها
ابتسم لها بمراره وقائلاً بحزن
-شفتِ بقى إن القوى لازم يجي يوم ويتهدى أهو ربنا هدني بالمرض
ارتمت بين أحضانه بعد أن حاولت جاهدة منع هبوط دموعها ولكن باءت جميع محاولتها بالفشل
بينما هو كان في حاله يصعب على أحد وصفها
بكى كثيرًا وكأنها أمه التي أراد أن يخبرها بكل شئ يحدث له
حاوط ظهرها وهو يبكى بقهر وحزن شديدان
أراد أن يفرغ ما بداخله
كانت تربت على ظهره بحنو كانت نعمه السند والعون وقت الحاجه عوضته كثيرًا عن والدته المريضة ووالدته التي رحلت في وقت كان أشد الحاجه لها
صبا فتاة مدللة ولكن وقت الحاجه تكون الفتاة الناضجه
المثقفة
ملست على شعره وهي تتحدث بين دموعها وشهاقتها
-بس ياحبيبي المرض ده حاجه بتاعه ربنا وإحنا لازم نصبر عليه وبعدين أنت زعلان ليه ؟ هو أنت فاهم إن كده البنات مش هاتتجوزك بالعكس ده الف بنت تتمنى "زين النشار "
-مش عايز من الالف دول غير واحدة
تنحنحت وهي تخرج من حضنه ثم نظرت إليه وتحدثت وهي تجفف دموعه المنهمرة على وجنته
-مين دي ال قدرت توقع زين الرجال وأنا أجيبها لحد عنده وتقول له ونبي اتجوزني
ابتسم له بمرارة وهو يتحدث بنبرة محشرجه قائلاً
-لأ ماتتعبيش نفسك راحت لصاحب نصيبها خلاص طلعت بتحب واحد تاني
-أنا ممكن اتكلم معاها بس قول هي مين ؟
-هاتكلميها تقولي إيه ونبي سيبي خطيبك ال بتحبي وبيحبك عشان تتجوزي اخويا ال بيحبك وأنتِ ولا أنتِ هنا
-تبقى بت مابتفهمش وبكره تندم على قرارها الغلط ده
جففدموعه المنهمرة على وجنته وهو يبتسم لها قائلاً بمزاح
-ياستي كده أحسن أنا أول لما حبيتها جالي السكر اومال لو اتجوزها هايحصل إيه هاموت ؟
قاطعته بفزع قائلة بحدة مصطنعه
-إخس عليك يا زين ماتقولش كده بعد الشر عليك إنشاالله ال يكرهك
-ههههههه ماشي يا لمضه
خرجت "صبا" من غرفة "زين" وهي تكفف دموعها
أوقفتها "قمر" وهي تتحدث بسخرية قائلة
-مالك يابت هو ضربك عشان القهوة من غير وش ولا إيه ؟
اؤمت برأسها بالنفي قائلة بكذب
-تؤ بس في حاجه طرفت عيني
شعرت "قمر"بالكذب في حديث "صبا" ولكن تركتها حتى تتحدث عندما تشعر بأنها في الحاجه للحديث معها
أكملت "قمر" طريقها إلى غرفه "حسام" الذي إذن لها بالدخول بعد أن طرقة عليه طرقات خفيفه
ابتسم لها وتحدث وهو يشير بيده لتجلس بجانبه على الأريكه قائلاً بحنو
-تعالي ياقمري
جلست "قمري" بعد أن وضعت فنجان القهوة على المنضدة
كانت تفرك كفيها في بعضهما البعض لاحظ "حسام" توترها الشديد
قرب فنجان القهوة من أنفه وراح يقول بـ إعجاب شديد
-امممم ريحه القهوة تحفه اما نشوف طعمها
ارتشف منها رشفات سريعه ثم نظر لها وقال
-قولي عايزة تقولي إيه من غير ماتتكسفي
ابتسمت له ثم سردت له كل ما حدث بينها وبين أولاد عمها
كان يصغى إليها جيدًا حتى انتهى من حديثها قائلة بتوتر
-بس هي دي كل الحكايه وأنا قلت لازم أخد رأيك واي كان هوإيه هاحترمه
وضع "حسام" فنجان القهوة على المنضدة ثم نظر إليها
وقال بجديه
-بصي ياقمر أنا مش هاقدر أجبرك على حاجه شغلك وأنتِ بتحبي ماقلتش حاجه لكن أنا مبحبش مراتي تشتغل
كادت أن تكمل ولكن وضع
يده على كفها وقال بـ رجاء
-ارجوكِ افهمني أنا عايز أحط النقاط على الحروف بمعنى
-ال هانمشي عليه دلوقتِ هانمشي عليه العمر كله إن شاءالله فرح ولاد عمك أعملي زي ماتحبي على عيني وراسي بس بعد كده
-مش عايز اسمع سيرة الشغل دي تاني أنا مش حابب بصراحه شغلك ده دي حاجه وتاني حاجه
-أنا مش هاقدر أحضر الفرح ازاي أحضر الفرح وأختي وأبويا في السجن صعب ياقمر صعب لكن مش هاقدر أقولك لأ القرار ليكِ في الآخر روحي وافرحي بس أنا أسف مش هاقدر أحضر
تنهد وراحت تقول بـ رجاء
-ممكن عشان خاطري موضوع الشغل ده يفضل لحد فترة الخطوبه وأول ماتجوز أوعدك مش هاجيب سيرته خاااااالص
كاد أن يعترض ولكنها قاطعته بـ بتوسل أقرب من أن يكون طلب في إعاده التفكير في هذا الأمر
هتفت بـ إسمه بـ دالال قائلة
-عشان خاطري عشان خاطري أوعى ترفض ياحسام
سألها متسائلاً
-قلتِ يا إيه ؟
أجابته وهي تبطء حروف إسمه قائلة
-ح س ا م (حسام)
أغمض عيناه وهو يخرجها
من غرفته قائلاً بنفاذ صبر
-أمشي ياقمر الله يبارلك امشي الحكايه مش طلبه
قهقهت على طريقته في إخراجها من الغرفه رغمًا عنها
كانت تشعر بالسعاده كلما تجلس وتتحدث معه
تشعر بأن ملكت الدنيا وما عليها عندما تجلس معه وحتى إن الوقت لايكفي بالنسبه لها
تعلقت بهِ وتعلق بها
كلاً منهما يكمل الآخر يشعر بأن لاشئ دون نصفه الآخر
ياإلهي لم أتذكر كيف كانت الحياة قبل أن التقيت بهِ
كانت دائماً تقول هذه الجمله لنفسها وهو أيضًا كان
يتعجب عن حاله قبلها وبالأدق لم يعد يتذكره
مرت الأيام سريعًا عليهما في سعاده
واليوم هو أصعب يوم في حياتها اليوم يسافر حبيبها إلى
(لندن) كي يعرض ورق القضيه على صديقه
يتمنى أن يعود بهِ كي يخرج أخته الصغيرة من المآزق
ذهبت "قمر" مع إلى مطار القاهرة الدولي بعد إصرار
شديد منها
كما اصرت على "زين" أن يذهب معها ليوصلهما إلى المطار
لم تكن تريد هذا بل تريد أن تُشعل نيران الغيرة تريد أن ترى حبه لها في عيناه
كانت كما يقولون دائما (تلعب بـ النار)
كانت لاتعلم أن ماتفعله لن يسير كما تريد وأن تضع أمامها دائما تلك المقولة (ينقلب السحر على الساحر )
جلست بجانبه في صاله المطار وجلس مقابلتها "زين" الذي وافق بعد إصرار من قمر التي ظلت تطلب منه أمام "حسام"
كان يحاول بشتى الطرق أن يتلاشئ النظر إليها
كانت نار الغيرة تُشعل قلبه حقًّا كان يريد أن يصفعها كي ترحمه من هذا العذاب
كان يريد أن يهتف بـ اسمها بصراخ ويعترف لها بحبه
ولكن كيف يحدث هذا هي تحب غيره
والأصعب من هذا هي ابنة المرأة التي جعلت والدته في المشفى حتى هذه اللحظة
بينما هي كانت تتشبث بيده قائلة بتحذير
-أوعى تبص للبنات هناك هاعرف
سألها بمشاكسه
-ومين بقى ال هايقولك هاا
أجابته وهي تنظر إليه قائلة
-قلبي هو دليلي على العموم أنت حر
مدت يدها إلى "زين "قائلة بخبث
-زين معلش تصورنا
تناول منها الهاتف وهو يكز على أسنانه ليكظم غضبه
قام بتصوريها كان يقرب صورتها ليتأمل عيونها الجميله
طلبت منه أن يلتقط لها أكثر من صورة وكأنه طلبت منه أن يضع في قلبه خنجر مسموم
وكأنها تمزق قلبه أربابا
كاد أن يصرخ في وجهها ولكن على ثغره إبتسامه مزيفه
إبتسامه تخفي الكثير والكثير من الآلم
كفى يا قمر الن يكفيكِ هذا القدر من الوجع والقهر
أنا أشعر بقلبي يتمزق وأنتِ تبتسمين وكأن شئٍ لم يكن !!!
سرعان ما تبدلت ابتسامتها إلى تعجب وذهول من تلك الفتاه التى دنت منه وطبعت على وجنته قبله قوية
وكأنها تعبر من خلالها مدى إشتياقها له
نظر إليها وبادلها القبله وهو يقول بسعاده
-مش معقول كُنتِ فين يا بنت الايه أنتِ؟!!
-هههههه تحت النظر ياخويا بس أنت ال مشغول خلاص بقت كبير ومعاك اهم قضيه في حياتك
كادت أن يكمل حديثه
ولكن قاطعته "قمر" وهي تتحدث بتعجب قائلة
-مين دي يازين مش تعرفنا ؟!!
تشبثت بذراعه كالأطفال قائلة بمرح
-معلش دخلت كده من غير ما أعرفكم بنفسي بس زينو كان واحشني قوي أنا جنه الشرقاوي
نظر إليها وقال بجديه مصطنعه
-مراتي ال سافرت من غير ماعرف ورجعت بردو من غير ماعرف
تبادل كلاً من "حسام" و"قمر" نظرات التعجب وتحدثوا في آن واحد قائلين بعدم تصديق
-نععععم أنت بتتكلم جد أنت متجوز
***********************
(في مشفى سجن النساء)
كان يتحدث وهو يضع لها إبرة طبيه في المحلول المعلق بجانبها
-أنتِ طلعتى حكايه بجد أنا لو حد حكى لي الكلام مستحيل أصدق لأن موضوع يصعب على اي حد يصدقه فعلاً
تحدثت وهي تحاول جاهدة أن تعدل من جلستها قائلة بسخرية
-إذا كان أنا نفسي أوقات بحس إن الموضوع في حاجه غلط يبقى أنت هاتصدق كده عادي ؟
-طب ليه باباكِ رافض الصلح !!؟
-بابا أهم حاجه عنده الفلوس للأسف عارف إن لو الموضوع توقف على إن أنا اتحبس وهو حر طليق كان وافق جدًا وال لحد دلوقت مش قادرة استوعبه هو ازاي ميسألش عني وبيحملني لحد الآن مسؤليه ال حصل وزي مايكون أنا ال قلت له يعمل كده
سألها بجديه ممزوجه بفضول
-هو لو باباكِ طلب منك إنك تسامحي هتسامحي رغم ال حصل
ابتسمت له بمرارة قائلة بحزن وقهر
-أنت فاهم بابا غلط بابا شخص عملي جدًا ملوش في المشاعر الأبوية والحب والكلام الفارغ بالنسبه له بابا دايما يقول حد عمل لي خدمه أكيد عايز ليها مقابل يمكن وجهه نظره صح بس للأسف مش بالطريقه ال بابا وصل لها
بابا لو قعد معاك خمس دقايق ممكن يعمل لك شغل بمليارات وصدقني لما أقولك مليارات للأسف بابا ذكي جدًا
قطب مابين حاجبيه قائلاً بتعجب
-بتقولي للأسف طب ليه
-ههههه لسه بتسأل ليه ذكاء بابا خلاه يدخل السجن ولسه مش عارفين ذكائه هايوصلنا لحد فين ؟!!
تنحنحت وهي تقول بشوقٍ قائلة
-بابا واحشني قوى كام نفسي أعيش حنيته كان أكون البنت المدللة عنده لأنها الوحيدة على تلت صبيان
كان نفسي يقول لي أنتِ بنتي وال ليا في الدنيا وممنوع حد يزعلك
ثم أضافت وهي تجفف دموعها قائلة بسخرية
-مش أسمعه وهو بيقول ابني عصمت ويجيب لي لبس الشباب والبرفيوم شباب هههه وحتى الضحك والهزار ممنوع عشان ضحكتك ممكن تلفت النظر وتثير الانتباه
بابا هو كان أفضل مثال لزوج الأم ال كان دايما يضرب إبن مراته على اي حاجه تافه وخلاص
قال بحزن
-أنتِ شفتِ كتير قوي
كففت دموعها وقالت بمزاح متسائلة
-هو أنا هاخرج من هنا إمتى ؟
-مش قبل اسبوع عشان صحتك لازم تتحسن الأول متخافيش أنا مسلي جدًا وأنتِ حكايتك عجباني
سحب المقعد وتحدث بفضول قائلاً
-قول لي بقى مين ال كشف حقيقتك في الجيش ؟
ابتسمت وقالت
-القائد عثمان ، عثمان محمد الحديدي
فرغ فمه من هول الصدمه هز راْسه بعدم تصديق قائلاً
-مش ممكن
سألته بتعجب
-مش ممكن ليه
أجابها بعدم تصديق
-أصل عثمان الحديدي ده أخويا ؟!!
*******************
(في منزل سليم النشار)
وضعت مساحيق التجميل وهي تتحدث مع زوجها في المرآة قائلة بحدة
-اسمع ياسليم إحنا ماينفعش نخسر زين ، زين ده زي طوَّق النجاة ال جتلك وقت ما أنت مش عارف تطلع من ال أنت في ده ازاي
وبعدين أخوك سالم كلمه تجيبه كلمه توديه أما قمر فـ دي سهلة تتجوزه لحد ماناخد حقنا وبعدها تقرفوا وتتطلق منه
نفث سيجارته وهو ينظر إليها وتحدث بنفاذ صبر قائلاً
-هو أنتِ فاهمه إن قمر ضعيفه قمر قوية ومستقوية بـ سلمان يعني مستحيل حد يغصبها على الموضوع صعب مش سهل زي ما أنتِ فاهمه خااالص قمر عشان تتجوز زين لازم لها تخطيط وكبير قوي
لوت شفتيها بسخرية على تفكير زوجها وقفت من على المقعد متجه نحوه جلست بجانبه وتحدثت بخبث وهي تتداعب أزرار قميصه قائلة بـ دالال
-وال تحل لك الموضوع في جملة بسيطه تعمل لها إيه ؟؟
ابتلع ريقه وهو يتفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها قائلاً
-أعمل كل ال تؤمر بي
تناولت منه سيجارته وتحدثت بجديه وهي تنظر إليه قائلة
-نص نصيب سلمان يكون بـ اسمي قلت إيه ؟
-موافق بس لو عجبني خطتك
-هاتعجبك أنا متأكدة من كده
-قولي بقى ؟
-سلمان يبقى في تعدد الأموات وبعدها قمر تتجوز زين
كان يرتشف رشفات من القهوة ولكن سرعان ما بصقها وهو يسعُل بشده كادت أن تخرج روحه من جسده
زفرت بحنق شديد وتحدثت وهي تشير إلى كوب المياه قائلة
-مالك اتخضيت كده ليه اشرب
-هو أنتِ مش واخدة بالك إن ال عايزة تقتلي ده أخويا ؟
-لأ مش واخدة بالي أنا واخدة بالي بس من حاجه واحدة وهي إن قيمة ثروته ٥٠مليون جنيه فاهم يعنى إيه ورثه هايرجع وهايكون بالفوايد كمان فتح مخك معايا
-وأنتِ إيه ال مخليكِ متأكدة إن هاياخد حقه ؟
-عشان زين حقه زيه رزي سلمان وزين مستحيل يسيب حقه فهمت ها قلت إيه موافق ولا تفصل زي ما أنت حته رجل أعمال صغير ومش عارف يكبر ؟
حك لحيته الخفيفه متسائلاً بتردد
-مين ال هاينفذ وازاي بس
دوت ضحكاتها الرقيعه الغرفة وضعت يدها على كتفه قائلة وهي تغمز له بجانبه عينه
-القضاء والقدر ياحبيبي هو ال هايقول كلمته أهم حاجه نتحرك بسرعه ماشي ؟!
-ماشي ...!!!!
********************
(في مطار القاهرة )
-والله صدقتك وزعلت جدًا من زين لانه ماجبش سيرة إنه متجوز ولاخاطب ولا حتى إنه بيحب
كانت هذه عبارة "حسام" قالها قبل أن يرحل إلى الطائرة برفقتها
بينما هي نظرت إلى زين الذي كانت السعادة تغزو قسمات وجهه وقالت بجديه
-زينو ده هايفضل طول عمره غامض كُنت اما اشوفه في اي مكان اجري عليه وأعمل زي ماعملت كده
والنَّاس تصدق وفِي الآخر يكتشفوا إن أخت صاحبه ال عمرها 20سنه
قاطعتها "قمر" بغيظ قائلة
-بس أنا شايفه إنك واخدة على زين قوي وزينو وأخوكِ عادي كده
تبدلت ملامحها كثيرًا من السعادة إلى الحزن كما تتبدل السماء الصافية إلى سماء ملبدة بالغيوم ثم نظرت إليها وتحدثت بحزن قائلة
-أخويا مات
نظرت "قمر" إلى "حسام" الذي عاتبها بنظراته الحزينه
بينما رمقها "زين" رمقرة لو كانت نار لجعلت "قمر" رمادٍ ذهبت قمر إليها لتجفف دموعه المنهمرة على وجنتها قائلة بعتذار
-أنا أسفه واللهِ ماقصدي بجد أسفه مش قصدي أفكرك
كففت دموعها بظهر يدها قائلة بحزن
-لأ ما تعتذريش ياقمر أنا أصلاً مش قادرة أنسى زياد أخويا كان زي زين في كل حاجه كانوا زي التؤام كل حاجه -مع بعض بس ربنا حكم وحكمه لازم ينفذ ومات في زياد -في حادثه من أبشع مايكون ومن يومها وأنا في حاله صعبة ماخرجتش منها غير لما جالي زين وخرجني منها
-كان فاضل على امتحاناتي أسبوع بابا وماما كانوا هايموتوا على بنتهم ال مش عارفه ترجع للواقع مرة تانيه
لحد لما زين قرر إن أخرج من عالم الحزن بالذوق أو العافيه عمل اي حاجه وكل حاجه تخليني أكون مستعدة نفسيًا للامتحانات وقد كان وطلعت الأولى على المدرسه
وبعدها دخلت كلية الحقوق عشان اشتغل معاه في المكتب وشويه شويه رجعت لحياتي من تاني والفضل في ده بعد ربنا يرجع لـ زين
جففت "قمر" دموع تلك البريئه وتحدثت بمزاح قائلة
-وأنتِ بقى مسافرة فين عشان أطلب منك هدية على حسب البلد
ابتسمت لها وقالت بعفوية وهي تشير إلى حسام
-رايحه مع الواد لندن
قهقه الجميع على حديثها الطفولي
بينما أشار "حسام" على نفسهِ قائلاً بحزن مصطنع
-بقى أنا الدكتور حسام النشار يتقال عليه واد على العموم ماشي هاعديها المرادي لكن المرة الجاي
وضعت يدها في خصرها قائلة بعفوية
-هاتعمل إيه يعنى
أجابها بخوف مصطنع
-براحه ياستي أنا مش قدك أنا عارف إن ليكِ ضهر جامد
يالا عشان معاد الطيارة
ثم أضاف بتذكر
-صحيح رايحه لمين في لندن
-رايحه لـ خالوا هناك شغال محامي أخدت أجازتي وهاروح اقعد معاه
أشار بيده إلى إبن عمه قائلاً بسخرية
-سامع يا إبن عمي هتسافر لوحدها لندن مش أنا ، أنا في سنها كُنت بروح النادي بمعجزة وابقى ناقص أعمل فرح يالا ياختي يالا
ذهب "حسام" بعد أن ودع حبيبته التي بكت على فراقه
استطاع أن يخرج "جنه" من حزنها الشديد
كان يشفق عليها بعد ما سردت لهما قصه أخيها المؤلمه حقًّا
ولكن من يستطيع إخراج "قمر" من حالتها
خرج زين من المطار وقمر تتبعه دون أن تتحدث معه كلمه واحدة
قاد سيارته متجه إلى المنزل
كان يسمع شهقاتها التي كانت تمزق قلبه
ترى تبكي حقًّا ام تفتعل هذا لتُشعل نار الغيرة ؟!!
قاطع هذا الصمت طلبه الغريب بالنسبه له
-زين
أجابها متعمد عدم النظر إليها
كى لايضعف أمامها قائلاً
بصوت أجش
-نعم
-هو أنت بتحبني ولا دي تهيؤات
نظر إليه بتعحب وهو يحرك رأسه يمنياً ويسارًا قائلاً بكذب
-لأ تهيؤات وياريت نقفل الموضوع ده بقى
قاطعته بعناد
-لأ مش هاقفل الموضوع قبل ماتعترف
اكتفي يا" قمر" بهذا القدر لم أعد أتحمل أكثر
أوقف سيارته وهو يضرب المقود بيده قائلاً بصراخ
-بــــــس كفايه حرااااام عليكِ بقاااااا أنا تعبت منك ومن ضغطك علياااا كل شوية تجري وتقولي أعترف أعترف أعترف بـ إيه ولمين ؟!
-بحبك ليا
نظر إليها وقال بكذب
-يابت أنتِ مجنونة أقسم بالله أكيد مجنونه يعنى أنا زين النشار ال مدوخ نص بنات مصر يوم ما أحب أحب واحدة زيك أنتِ
أجابته بصراخ
-هو أنا ناقصه أيد ولا رجل مالي يعنى
-مالكيش أنت احلى بنت في مصر بس أنا واحد مش وش نعمه أرتاحتي كده
-لأ مش عايزة أعترافك بحبك ليا
نفذ صبره من تلك الحمقاء التي تريد إيقاعه والاعتراف لها بحبه
كظم غيظه بين أسنانه قائلاً بهدوءمصطنع
-أنا نفسي أفهم حسام بالنسبة ليكِ إيه ؟!!
أجابه بصدق
-الدنيا كلها
عصر قبضه يده ليكتم غضبه
قائلاً بهدوء مصطنع
-حلو
قاطعته وهي تقول بـ إصرار
-بس أنت لازم تعترف بحب ليا
ضرب بيده على المقود قائلاً بنفاذ صبر
-يا دي الليلة السوداء
ثم هتف بصراخ وهو ينظر من النافذة
-يااااااارب الرحمه من عندك